» ماذا سنفعل لو لم يكونوا شيعة؟!   » صفوى:نقل معرض جماعة التصوير الضوئي (ضوء وظل) الثاني الى كرنفال الصفا   » صفوى : صلاة العيد   » مجلس الاستهلال يعلن الجمعة أول أيام عيد الفطر   » الراحل   » تحية وإجلال لسيد كمال   » إفطار العيد ! ..... قصة حقيقية   » 69 لوحة فنية بمعرض التصوير الضوئي الأول بالجارودية   » يقرؤونه ولكن !   » قراءة في فكر السيد الخامنئي الفقهي (2)  

 



» آراء ومقالات

  


إذا أردت المعارف الجيدة ... فعليك أن تطرح الأسئلة الجيدة ... وإذا أردت أن تطرح الأسئلة الجيدة ... فعليك أن تمتلك ... منطقاً جيداً ... وفكراً جيداً ... وعقلية جيدة (وذلك لن يتأتى لك إلا من خلال: الحرية الفكرية والمطالعات الثقافية المتنوعة والجيدة).
ومن هذا المنطلق ... فالتأمل والتدبر والتفكر الجيد والمثمر في المساحة الدينية في سير الأنبياء والرسل والأوصياء والأولياء (ع) ... يتطلب منا وعياً خاصاً وفكراً نيراً ومنطقاً حكيماً ... كفيلاً بأن يكشف لنا الرداء عن أسئلة حساسة ... وأن يسلط الضوء على أسئلة هامة ... تبقر بها بطون المعرفة ... ويستقى من معينها العلم النافع ... ويتجنب من خلالها المتأمل ... منطق الظلاميين وفكر الغوغائيين والتكفيريين والقشريين ... الذين يدعون الأسئلة الهامة والحساسة جانباً ... ليخوضوا بعدها ... في (سين وجيم) ... أسئلة من قبيل ... (أي شعرات النبي أطول؟!) ... أو قوله (بقرة) ... وقولهم في المقابل ... (ما لونها، إذاً؟!) ... ليشوه بذلك الدين ولتضيع من الناس به المعاني العميقة والحقيقية ودرر الحكم.
 
ونحن اليوم، عندما نقف هنا في هذا الزمان ... لنحتفي بمولد سيد الخلق وسيد البشرية (ص) ... يجب أن نترك الأسئلة الهامشية والتافهة جانباً ... لنضع أصابعنا بعدها على الأسئلة الحساسة والهامة ... التي تخولنا الاستفادة من قصص بعث الأنبياء ... ودورهم العظيم في هذه الحياة ... حيث يتوجب علينا هنا أن نسأل (أسئلة حضارية) ... تمكننا أن نتجه من خلالها، مباشرة - على الأقل أحياناً -، نحو قضية: (الأنبياء ... ودورهم الخطير في التغيير الحضاري ... في هذه الحياة).
 
ولا شك أن الأنبياء جميعهم (ع)، وعلى رأسهم وفي مقدمتهم سيدنا وسيد الخلق نبينا محمد (ص)، قد مارسوا التغيير الهام، وكان لهم مشروعهم الجاد ودورهم الخطير فيه. فأي دورٍ كان ذلك الدور، يا ترى؟ وكيف تم ذلك التغيير؟!!.
 
لا شك من وجهة نظر شخصية عندي هنا، أن ذلك التغير قد تم عبر (المواجهة الحاسمة والصارمة) ... سواءً (الناعمة والمتريثة منها أو الصادمة) ... و(المباشرة منها والصريحة أو المتدرجة) ... فالمواجهة النبوية بالحقائق الصادقة والصريحة ... وإطلاق مقولة ... (لا إله ... إلا الله) ... في الهواء الطلق ... في مجتمعات منكرة لذلك ومشبعة بالمغالطات والخرافات والأوهام ... كانت أهم أدوات التغيير، وأهم طرق إثارة العقول وتثقيف وتنوير جميع الناس، التي مارسها الأنبياء (ع)، ليهب جميع الناس بعدها لقذف الجهل والظلام والخرافات جانباً، وليغيروا بذلك مجرى هذه الحياة ... حيث لم يكن هناك دائماً وأبداً في أدوار الأنبياء ... أقل من ذلك القدر اللازم من المواجهة بالحقيقة والشجاعة ... الضرورية واللازمة لهدم الخرافات وبعث الحقيقة والنور وإحداث التغيير.
 
ولقد طالبتنا الأديان السماوية بشكلٍ عام وبشكلٍ حازم وصارم وواضح ضمن خطة المواجهة والتغيير نفسها بمحاسبة الأفراد لذواتهم وأنفسهم (من أجل التغيير) ولم تتهاون في ذلك ... إذ فرضت على كل إنسان واجب أن يواجه نفسه بالحقيقة ... ولم يبعث الأنبياء (ع) أصلاً إلا من أجل غاية واحدة وبهدفٍ واحد هو (مواجهة ومحاسبة) الشعوب والأمم والحضارات المتخلفة والمتخبطة ... لإصلاح أوضاعها في الأخير وتغيير ضلالاتها بالكامل ... والنهوض بها من قيعان الضلالة والتخلف والجهل ... لقمم التحضر ونورانيات التعبد وسماوات المعرفة والعلم.
 
ونحن اليوم في (ذكرى المولد النبوي الشريف)، وفي ظل ما نعيشه من تخلف وجهل وتخبط يحيط بنا ويغطي مختلف جوانب هذه الحياة الإسلامية المعاصرة أو معظمها ... يجب أن نستفيد من هذه الذكرى في أن نتذكر وأن نذكر الآخرين بأننا يجب أن نكون في (ذروة موسم التغيير) في هذا المولد النبوي المبارك ... وذلك لواقعنا ولواقع البشرية كذلك بشكلٍ عام ... كما يجب أن نستفيد من هذه الذكرى أيضاً في أن نتذكر وأن نذكر كذلك بأن الأنبياء والرسل لم يبعثوا إلا من أجل ... التغيير والمواجهة ... الكاملة والشاملة ... لضلالات الأمم والشعوب المستضعفة والمستعبدة والضالة والجاهلة.
 
وتلك (المواجهة الكبرى) التي هي الدور الأخطر والأعظم من دور مواجهة الإنسان لذاته ولنفسه ولأهوائه ولنزعاته الفردية ... الفكرية والنفسية ... والتي نقر جميعاً أن الدين قد فرضها علينا - كمقدمات - ... هي مواجهة حقيقية (للجميع) ... ومحاسبة (للجميع) ... لذوات (الجميع) ولفكر (الجميع) ولأهواء (الجميع) ولنزعات (الجميع) ... وهي تتطلب منا لذلك بالتأكيد صبراً عظيماً وفكراً عظيماً وحكمة عالية ووعياً عميقاً وشجاعة خاصة ... قد لا تتأتى لأي أحدٍ من الناس ... ولا في أي ظرفٍ من الظروف أو عصرٍ من العصور.
 
إنها مواجهة ضرورية مطلوبة لابد منها من أجل التغيير الحضاري ... كما أنه مولد نبوي مبارك حقاً ... ذلك الذي نجدد فيه ذكرى تلك المواجهة لنحييها في مثل هذه الأيام المباركة وفي كل عام من الأعوام ... وهي تتطلب منا شجاعة خاصة ووعياً خاصاً ... لتكتمل في ذلك المولد تلك البركات الخيرة الحقيقية المرتقبة ... حيث بإعادة ذلك المولد إلى الوجود ... إنما نحن في الحقيقة ... نعيد ونحيي (ميلاد المواجهة والتغيير) الذي أحدثه وطالب به الأنبياء والرسل عبر التاريخ من قبل ... والذي هو في الحقيقة المعنى الحقيقي والتفسير المنطقي الملائم لميلادهم (ع) ...، فهل ياترى بعد وعي ذلك التفسير نستطيع نحن القاصرون عن الشجاعة اليوم ... في تقاسمات المصالح المعاشة في هذه الحياة المعاصرة ... أن نفي بشروط هذا التغيير وهذا الميلاد المبارك؟؟؟!!! وأن نتحمل تبعات تلك المواجهة، وذلك التغيير، الذي يريده الله سبحانه منا، ويريده أن ينجز فوق أرض وواقع شعوبنا الجاهلة والمتخلفة؟؟؟!!!.
 
وفي الأخير هنا، ستترك الإجابة على ما سبق، للواعين من أبناء هذا المجتمع المسلم الخير، ليكون قولهم الواعي هو فصل القول أو القول الفصل، وتمييزهم النوراني هو التمييز الحقيقي لحقائق الأقوال بواقع الأفعال، ولن نمتلك في الختام هنا، إلا القول للجميع: "مولد مبارك، وكل عام وأنتم بخير".


» التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!