» ماذا سنفعل لو لم يكونوا شيعة؟!   » صفوى:نقل معرض جماعة التصوير الضوئي (ضوء وظل) الثاني الى كرنفال الصفا   » صفوى : صلاة العيد   » مجلس الاستهلال يعلن الجمعة أول أيام عيد الفطر   » الراحل   » تحية وإجلال لسيد كمال   » إفطار العيد ! ..... قصة حقيقية   » 69 لوحة فنية بمعرض التصوير الضوئي الأول بالجارودية   » يقرؤونه ولكن !   » قراءة في فكر السيد الخامنئي الفقهي (2)  

 



» آراء ومقالات

  


دأب مراجع الشيعة منذ قرون على تحكيم العقل والتروي في الرد على مقتضيات الوقائع والأحداث التي يرى عوام الناس ضرورة تحدث المرجع واتخاذ موقف صريح منها ورافض لبعض الممارسات والاعتداءات التي يتعرض لها التشيع أو المؤسسة المرجعية.

فكان تاريخ المرجعية الشيعية الماضي والمعاصر حافل بالمواقف الزاخرة التي تدل على حكمة مراجع الدين في عدم إتاحة المجال للتجاذبات والتصادمات في قضايا شخصية أو شخصيات هامشية في سبيل حفظ التوازن الداخلي والنأي بعيداً عن الدخول في مهاترات لا تمثل مرجع الدين وأطروحاته الفكرية.

فالمشكلة التي يعيشها الناس تكمن في رغبتهم في تحرك مرجع الدين كيفما يترائى لهم من ضرورة إصدار بيان أو فتوى أو موقف يؤسس لأرضية للجمهور في التحرك والتصدي وربما إسباغ الشرعية على الممارسات والمزايدات غير المحمودة في التعدي على الآخرين باسم الشرع والدين. وليس ببعيد عنا مواقف المرجع السيد السيستاني في حفظ الدماء في العراق من رفضه الإدلاء بأي مواقف تحتسب لصالح طرف ضد الآخر كما أن اتخاذه موقف الصمت لما تفوه به رجل الدين السلفي محمد العريفي لأكبر دلالة على ما تقوم به مرجعيات الشيعة من صمت هو في الأخير حكمة لا يفقهها ولا يفطنها عموم الناس.

إن ما يدعو للتوقف وتصحيح النظرة العامة لدى غير المطلعين هي مواقف السيد مجتبى الشيرازي المقيم في لندن بما يحمله من توجهات ووجهات نظر تختلف عن مسار وأفكار مرجعية الشيرازي التي عرف عنها العمل الرسالي والمؤسسات النهضوية وتثقيف الجماهير بثقافة أهل البيت عليهم السلام ومحاولة البعض إلصاق تلك المواقف بمرجعية أخيه السيد صادق الشيرازي لعدم وجود موقف واضح منه على تلك الأفكار ومطالبته بالتبرؤ منه ومن رؤاه وإلا – كما يرى أولئك- أنه شريك له وراض عما يقوم به.

لقد كان للسيد مجتبى الشيرازي فكره الخاص والمستقل منذ زمن مرجعية أخيه الراحل السيد محمد الشيرازي التي انطلقت من كربلاء، ففي أوج طرح مرجعية الإمام الشيرازي كان السيد مجتبى من المعجبين والمناصرين للإمام الخميني والملازمين لدرسه في النجف الأشرف وله أبيات من الشعر تناصر وتبجل ثورة إيران وقائدها الخميني الراحل قبل أن يتخذ موقفاً صريحاً ضد الفلسفة والعرفان والقائلين به وهذا ما أكده أحد المقربين منه، أي أنه كان يتبنى فكراً غير فكر أخيه أو فكراً آخر مضافاً إليه.

فلم يكن للسيد مجتبى الشيرازي أي دور إداري أو حتى ثقافي أو جماهيري في الجهاز المرجعي في مرجعية أخويه سابقاً أوحاضراً حتى تحسب مواقفه وآراءه على مرجعية عُرف عنها عدم الدخول في مهاترات تيارية تمزق الداخل الشيعي.

ثم أن الحديث عن ضرورة وجود رأي علني يمثل رأي المرجعية في أقوال السيد مجتبى هو محل تأمل. إذ أنه من غير المعلوم لدى الكثيرين أنه كانت هناك تحركات من داخل أوساط المرجعية مع السيد مجتبى حول بعض الآراء ولكن لم تحظى بالقناعة لديه نقلاً عن بعض أولئك الذين تحدثوا معه بصفة مباشرة. فالحديث إذا حول استنكار علني لن يغير من المعادلة شيئاً وربما يزيدها تعقيداً لما يحمله من توجهات وقناعات خاصة تختلف بشكل جذري عما عُرف عن المرجعية المعاصرة للسيد صادق الشيرازي والتي تبشر بها محاضراته المتلفزة وأفكاره المطبوعة.

فلم يُعهد يوماً وجود فتوى صريحة ضد أحد من الداخل الشيعي ممن له آراء عقدية مخالفة للسائد حتى فيما دار الحديث فيه حول رؤية السيد محمد حسين فضل الله فيما يتعلق بحادثة الهجوم على دار الزهراء عليها السلام حيث كان دور المرجعية ولايزال توضيح الرؤى التاريخية الحقيقية للواقعة بالتثقيف والتوضيح التاريخي بوجه عام دون الإشارة لأحد.

ومجالس ولقاءات المرجع السيد صادق الشيرازي كما ينقل العديد من زواره وبعض طلبة العلم المقربين في جلساتهم الخاصة معه يتضح منها وبشكل واضح تحاشيه لذكر أحد بسوء ورفضه حتى التعقيب على موقف شخصي لأي كان، حتى إننا لم نسمع يوماً في محاضراته حول العراق ذكر الرئيس السابق صدام حسين بالاسم أو بما لا يليق من الكلمات وإنما الاكتفاء بتعريفه ووصفه بـ"طاغية العراق" فقط وهذا قمة الاحتياط والتقوى.

كما أن محاضراته وتوجيهاته المنشورة تحث على احتواء الناس قاطبةً وبصفة خاصة الشباب وتوفير الأجواء المناسبة التي تقربهم من التدين وحرصه وتوجيهه للمؤمنين على محاسبة النفس مراراً وكرارا ولو لخمس دقائق في اليوم. أضف إلى ذلك استيعابه للجميع بأخلاق عالية حتى تلحظ في أي اتصال هاتفي كما لحظت ولاحظ غيري الأدب الجم والأخلاق السامية التي لا تفرق بين شخص أو آخر مختومة بصالح الدعاء والحفظ والتوفيق.

فمن الخطأ اجترار مواقف شخصية في واقعنا وإسقاطها ذاتياً على فئات أو جهات ينتمي لها صاحب هذا الرأي أو ذاك وكأنها ممثلة للجهة التي يعتقد شخص ما أنه جزء منها وإلا لكان على مراجعنا حفظهم الله اختيار الطلاب الذين يتفقون مع فكرهم ومنهجيتهم وعدم السماح لغيرهم بالانتماء لهم.

كما أنه من الخطأ تحميل المرجعيات الدينية ما لا تحتمله ومطالبتها ببيانات تبريرية تقلل من هيبة الخطاب المرجعي وتفتح الباب أمام التراشق بالبيانات والفتاوى من قبل بعض الانتهازيين الذين ربما يجتهدون لإيصال معلومة ما وتضخيمها في سبيل الحصول على رأي أو فتوى من مرجع التقليد.



» التعليقات «3»

صفواني - صفوى [الثلاثاء 09 مارس 2010 - 5:54 ص]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكر الكاتب والذي يبدو لي أنه يتبرأ ( تلميحاً ) من تصرفات مجتبى وهذا شيء جيد اول واحد من التيار الشيرازي على الأقل يلمح أنه ضد ماقاله مجتبى الشيرازي ( تلميح جيد )

لكن من خلال متابعتي لكتاباتك اراك تسمي الثورة الاسلامية في أكثر من مقالة الثورة الايرانية بينما اسمها هي الثورة الاسلامية في إيران لأنها ليست ثورة ايرانية بل اسلامية هذا للمعلومية ..

جيد أن يلمح البعض .. مع انه تلميح ضعيف جداً ..
علي عباس - Safwa [الأربعاء 10 مارس 2010 - 2:32 ص]
إن استغلال مجتبى الشيرازي في بذائته لقضايا بيت المرجعية (المظلومية!, الشهادة! القبر!!,,,)
هو الذي يجعل الناس تنتظر موقف من المرجعية
حسين ابراهيم - [الأربعاء 10 مارس 2010 - 3:11 ص]
يا اخ ياسر لا ادري لم تحاول ابعاد شخص مجتبى الشيرازي عن اخيه المرجع كلما نقلته هو نقل عن من حضر ومخالفة توجه, ولكن كلام المسمى مجتبى يربى ابناء الشوارع عنه وعندما نجد موقع المرجع الشيرزي لقاء مع سماحة الفقيه مجتبى الشيرازي او سيرته العلمية فيدل الموضوع على نوع من التوافق والا لم لم يجرو احد من اتباع السيد الشيرازي على مخالة كلامه والتبرء منه لرفع الحرج -مع اني اقول رفع القلم عن المجنون حتى يعقل- , لا نحتاج لكتابة سطحية لتبرر الموقف فالتهجم على النظام الاسلامي يوجب التصدي ولكن هده لم يحصل