أختتمت الفعاليات الدينية المقامة بحي الحسين بالقاهرة للإحتفال بمولد الإمام الحسين عليه السلام وسط أجواء حاشدة شهدتها أمواج بشرية هادرة تقدر بعشرات الآلاف ، حضروا بمنطقة حي الحسين للتشرف بزيارة الإمام الحسين والمشاركة فى إقامة هذا الإحتفال .
وقد إحتشد منذ بدء الإستعداد ولعدة أيام فى قلب المدينة التاريخية للدولة الفاطمية بحي الحسين بوسط القاهرة ، عشرات الألوف من المصريين ، الذين توافدوا من كافة المدن والقرى والأرياف والمحافظات المصرية ، للإحتفال بمولد الإمام الحسين عليه السلام ، الذي يحتفل به المصريون سنويا ، وصادف هذالعام ، يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهرربيع الآخرللعام 1431هـ الموافق للرابع عشر من إبريل للعام 2010م وفقا للتقويم المصري ، واستمر حتي مساء اليوم.
فعلى مدى الأيام القليلة الماضية بدأ زحف الألوف من المصريين يتقاطرون من أغلب المحافظات المصرية ومدنها وأريافها على حي الحسين بمدينة القاهرة ، حيث قدرت بعض المصادرالإعلامية المصرية هذه الحشود ، بنحو خمسة عشر مليونا ، وفدوا من أنحاء مختلفة ، من المحافظات المصرية ومدنها وأريافها ، مصطحبين معهم أفراد أسرهم وأمتعتهم ، وقد سكن وأقام الكثير منهم بجوار المرقد المطهر للإمام الحسين والأزقة والحواري المجاورة ، خلال فترة هذا الإحتفال ، فبينما إفترش الألاف من حشود هذه الأسربأمتعتهم وأطعمتهم وأطفالهم أرصفة الطرق والشوارع ، وأقاموا في العديد من الأماكن والمساكن القريبة التى إفتتحها أصحابها لإستقبال الزوار، موفرين لهم الطعام والشراب ، وتقديم خدمات حجزالأماكن القريبة لهم ، من حرم المسجد ، تقديرا لهذه المناسبة الجليلة ، وتمسكا بهذا التراث الاصيل ، فى حب آل البيت وإحياء تراثهم وذكرى مناسباتهم ، بدأ فى ذات الوقت المئات من أصحاب ومشائخ الطرق الصوفية المختلفة ، بإقامة الخيم والسرادقات الكبيرة أمام المسجد ، والتى حملت لافتات ضخمة بأسماء أصحابها ، حيث تم تجهيزها بالوسائل والتجهيزات اللازمة ، كما تم خلال ذلك ، استقبال زوارالحسين والمريدين من محبي آل البيت فى هذه السرادق والأماكن المحيطة ، الذين إكتضت بهم المنطقة وساحة ميدان العتبة المقدسة .
فيما نشطت قوات الأمن والشرطة المصرية فى الإنتشار ، للمحافظة على أمن الزوار ، الذين تجمعوا بعشرات الألوف فى ذات المكان ، وهي ذات المنطقة الأثرية الهامة من وسط القاهرة ، برغم صغر حجم أزقتها وحواريها الضيقة ، والتى تضم حرم الإمام الحسين ، والعديد من الآثار التاريخية الهامة ، بالإضافة إلى الأسواق التجارية والعديد أيضا ، من الصناعات الأثرية الإسلامية والفرعونية ، المقامة بالمنطقة المعروفة بـ ( خان الخليلي ) بجانب ما تضمه من المقاهي الترفيهية والثقافية وأشهرها مقهى ( الفيشاوي ) ومقهى ( نجيب محفوظ ) الأديب الراحل الذي كان يكتب فيه أشهر قصصه ورواياته المعروفة .
ووسط الجموع الغفيرة من المحتفلين الذين قدموا واحتشدوا أمام المشهد الحسيني الذي إزدان بألوان الإنارة الكاشفة وزخارفها المبهرة ، كان الجميع يشق طريقه بصعوبة بالغة أمام هذه الأمواج البشرية المتلاطمة ، للحضور والمشاركة فى الإحتفال .
وقد شهد الإحتفال فعاليات أخرى مصاحبة ، شملت أسواقا متجولة إكتظت بالسلع والبضائع والباعة الجوالة ، جلبها أصحابها معهم من أنحاء المدن والأقاليم المصرية ، حيث اقيمت وانتشرت على جوانب الطرق والعتبات والمقاهي والمحلات التجارية ، موفرة لرواد الإحتفال جميع أنواع البضائع والسلع المصرية المعروفة والمتداولة فى هذه المناسبة ، وأهمها الحلوى والحمص والفول السوداني ، والأنواع الأخرى من المأكولات والمشروبات ، إضافة إلى العاب الأطفال والهدايا , التى تشتهربها الموالد .
وفى هذه الاجواء السعيدة ، من الفرح والإبتهاج الذى ساد وعم أرجاء المكان ، إرتفعت أصوات المحتفلين ، وهي تلهج بالذكروالدعاء والتهليل والصلاة على النبي وآله ، فى وقت قام فيه الباعة المتجولون من ناحية أخرى ، بتوزيع أنواع الصدقات ، التى تبرع بها المحسنون ، من الخبزوالحلوي والمشروبات والمأكولات ، على المشاركين ورواد الإحتفال ، إحتفاء بهذه المناسبة السعيدة ، لمولد ( ولي النعم ) كما يلقبونه هناك ، تيمنا بهذه الخيرات التى تعم عليهم ، فى هذه المناسبة السعيدة للإحتفال بمولد الإمام الحسين عليه السلام .
وأما حفل الإفتتاح الرسمي ، الذي حضره عدد من المسؤلين ، فقد بدأ بتلاوة أى من الذكرالحكيم ، بعده ألقيت كلمة نيابة عن المشاركين فى الإحتفال ، قدم خلاله الشكرللمسؤلين عن إعداد هذا الإحتفال ، والجهود المبذولة لإنجاحه ، ثم تلى ذلك ، بدء فعاليات الإحتفال ، بالصلاة على النبي محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين ، واللعن على أعدائهم وظالميهم إلى يوم الدين ، ثم قدمت نبذة عن حديث الكساء ، وبعض الأحاديث والرويات ، التى وردت عن مكانة ومنزلة أهل البيت عليهم السلام ، وأقوال الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ، فى فضل الحسين وأهل بيته عليهم السلام ، ثم أختتمت الكلمة ، بالتأكيد على التمسك بنهج وخط آل البيت عليهم السلام ، وهونهج وخط جموع المصريين الذين تمتلئ به قلوبهم ومهجهم إلى يوم الدين ، ويتمسكون بالمحافظة عليه ، بإحياء هذه الذكرى العطرة لتراثهم وموالدهم .
بعد ذلك بدأت حلقات الذكريتقدمها كبيرالمنشدين الشيخ ياسين التهامي أحد أشهر المنشدين ، والمعروف بأناشيده الدينية لآل البيت ، واحتفالات الموالد ، التى تقام على مستوي المحافظات والاقاليم المصرية ، كما شارك فى الإحتفال عدد آخر من المنشدين ، بتقديم وصلات متنوعة من الأناشيد والإبتهالات الدينية ، فى حب آل البيت عليهم السلام ، حيث تفاعل معها الحضور من المشاركين ، فى مواقف خاشعة ، ترددت أصدائها بصورمؤثرة ، خيمت على أرجاء المكان والحاضرين ، وهم يرددون هذه الإبتهالات ، والصلاة على النبي الأكرم محمد وأهل بيته الطاهرين ، وحيث إستمرت هذه الإحتفالات وعلى مدى الثلاثة الأيام الماضية ، حتى الساعات الأولى من قبل صلاة الفجر ، وبنفس الحضور الكثيف من آلاف المشاركين والمريدين ، لحب الرسول وآل بيته ، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين .